عمر فروخ

550

تاريخ الأدب العربي

من وجب حقّه عليّ . . . . . أن أبيّن الظواهر الأصلية ومجازها وحقيقتها ، والاسلام الذي بنيت ظواهر الخمس على ظاهره ، والايمان الذي لا تعرف بواطنها ( بواطن الظواهر الخمس ) الّا به وأقسامها ، ومجاز الإسلام وحقيقته ومستقرّ الايمان ومستودعه . . . . . ولم أجد سبيلا للاعتذار عن ترك إجابته بادرت إلى تقرير قواعدها وقوانينها وإيضاح دلائلها وبراهينها لاشتمالها على فروع شجرة طوبى العالية عن جهات الحيّز الدانية بقطوفها لأفهام المخلصين للحقّ التي حرّم اللّه الفردوس على الجاهلين بثمارها الآتية أكلها في كلّ حين ، لأنّها باطن ما شرع من العبادات وحقيقة ما دعت اليه الدعاة ، من الصلاة والصيام والحجّ والزكاة والجهاد وسائر الأوامر الشرعيّات ، وعلى معرفتها والإقرار بها الثواب ، وعلى الجاهل بها والمنكر لمعانيها العقاب . وقد سمّيتها بتزكية النفس في معرفة بواطن العبادات الخمس . . . . . اعلم ، أيّها الأخ البرّ الرحيم - جعلك اللّه ممّن استقرّت عندهم معرفته وتمّت لديهم في الملكوت الأعلى نعمته - أنّه لمّا أوجب اللّه تعالى طلب العلم على كلّ عاقل استلزم ذلك الوجوب وجوب بذله لأهله على كلّ عالم ، لاستحالة حصول ما وقع به التكليف بدون المتعلّم « 1 » ، وذلك على اختلاف مراتب العلوم حقيقة ومجازا ، خصوصا في العلوم الخفية فانّها بعيدة عن كسب الخيال غامضة عن بديهة الفكر محجوبة عن تصوّر الوهم فلا تعرف الّا من مبادئها ولا توجد أسرارها عند غير أهلها . وكيف تحصّل جواهرها بعوارض الأعراض وتدرك أشعّة شموسها بالأبصار المراض ؟ . . . . . . . - نماذج من شعره : - أمرتني بستر كشف غطائي * إذ أرتني صباحها في مسائي . ودّعتني وأودعتني سرّا * في سراها عدت به أعدائي . ونهتني ، إذ نبّهتني ، عن بثّ * هواها إلى ذوي الأهواء . وإلى الفجر أوعدتني وفيه * وعدتني الإبلال من بلوائي . وعلى الموت بايعتني وقالت : * من وفى لي منحته بوفائي . وبها إذ قضيت نحبي قضت لي * بمقام الأبرار والشهداء ومن المسجد الحرام إلى ال * أقصى أرتني أسرّة الإسراء وبألطافها إليها دعتني * وأرتني نزولها في سمائي ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، اقرأ : المعلم .